الدقة… “طقيطقات” أهل مراكش التي جاءت من أدغال إفريقيا

تعتبر “الدقة المراكشية”، أو “الطقيطقات” كما يسميها أهل المدينة الحمراء، من أهم الأنماط الموسيقية الشعبية التي يحفل بها التراث الفني والموسيقي المغربي. ورغم أنها اقترنت بمراكش، إلا أن البعض يؤكد أن أصولها رودانية، (من تارودانت).

تتكون فرق “الدقايقية” من عازفين ومغنين في الوقت نفسه، وراقصين، لا يتجاوز عددهم 6 أفراد، و15 في أقصى الحالات، في حين كانت الفرقة تتكون أيام زمان من أكثر من 40 شخصا، كلهم من كبار السن، كما كانت وصلاتها وفقراتها الفنية تبدأ مباشرة بعد صلاة العشاء، ولا تنتهي إلا مع صلاة الفجر، في الوقت الذي أصبحت اليوم لا تتجاوز نصف ساعة أو أقل.

بدأت قصة “الدقة” في عهد الدولة السعدية، في حفل للاحتفاء ب”سبعة رجال”،  لتصبح اليوم حاضرة بقوة لدى أهل مراكش، في أعيادهم وأعراسهم ومناسباتهم. ولا تكون “الدقة” حقيقية بدون “قراقب” وطبلة و”طعريجة”، وبدون راقصين يتناغمون في ما بينهم، ليشكلوا لوحة راقصة استثنائية. وهي تبدأ، مثلما ذكر في العديد من الكتب، بالذكر والأمداح النبوية، التي تؤدى بإيقاع بطيء، ثم تنتقل إلى الضرب بالأقدام بقوة على الأرض مع أداء مجموعة من الأناشيد الخاصة بإيقاع سريع، وبعدها التكبيرات والصلاة على النبي جلوسا.  

واستمدت “الدقة المراكشية”، التي تعرف بطريقة تصفيقها المميزة، طقوسها وإيقاعاتها، من إفريقيا جنوب الصحراء، حيث انفتح المغرب على القارة في أوج حكم الدولة السعدية، خاصة أثناء حكم السلطان المنصور الذهبي، لذلك فهي تعتمد، مثلها مثل فن “كناوة”، ذي الأصول الإفريقية أيضا، على آلة “القراقب”، لذلك يذهب بعض الباحثين إلى أن أصلها غير مغربي بتاتا، بل استوردت من إفريقيا، قبل أن تنتشر في مراكش وتارودانت، حيث غناها “الشيوخ” في البداية في المنتزهات والحدائق، لتنتقل إلى دكاكين الحرفيين والفنانين ومنها إلى الأحياء و”الحومات”، التي تخرّج اليوم آلافا مؤلفة من “الدقايقية”، الذين صنعوا منها مورد رزقهم، خاصة في ظل الإقبال عليها في جميع المناسبات التي أصبحت جزءا لا يتجزأ منها.

وصنفت “الدقة المراكشية” أخيرا، تراثا ماديا ولا ماديا مغربيا.    

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*